المرأة والعمل السياسي

0
15

تُعد مشاركة المرأة في العمل السياسي ركيزة أساسية للديمقراطية، وحق أصيل للمرأة تكفله المواثيق الدولية والدساتير الوطنية بهدف تعزيز المساواة وتحقيق التنمية المستدامة.

وغالباً ما ينظر إلى العمل السياسي بأنه حكراً على الرجال، وتخشى النساء المشاركة فيه إما بسبب الثقافة السائدة في المجتمع، أو بسبب وضع المرأة الاقتصادي والاجتماعي والعائلي. ويغيب عن المرأة أنها مواطنة وعليها ممارسة حقها في المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لم يمنح الدستور البحريني لعام 1973 المرأة حق المشاركة السياسية إذ تم تفسير المبادئ الخاصة بالمساواة بين المواطنين باعتبارها قاصرة على الرجال فقط بما حرم المرأة من مباشرة حقوقها السياسية انتخاباً وترشحاً وهي الحقوق التي حصلت عليها في الدستور المعدل لعام 2002.

أقر الدستور البحريني المعدل لعام 2002 نصوصاً عامة تتعلق بالمساواة بين المواطنين وأفرد بنوداً تنص على التزام الدولة بكفالة حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل في مختلف الميادين. والنصوص تؤكد حق المرأة بالمشاركة السياسية، حيث تنص المادة (18) على “للناس سواسية في الكرامة الإنسانية ويتساوى المواطنين لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”. كما تضمنت الفقرة (ب) من المادة (5) على المساواة الصريحة بين الرجال والنساء في جميع المجالات حيث تنص على أنه “تكفل الدولة للمرأة.. مساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية”. وقد أقرت تلك المساواة الدستورية مبادئ المواطنة التي تجعل جميع المواطنين سواسية في ممارسة الحقوق والواجبات.

كما أقر المؤتمر العالمي الرابع للمرأة (بيجين 1995) بضرورة مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وتولي المناصب السياسية، والتزمت بذلك العديد من الدول. لكن ما زال وضع المرأة في المنطقة العربية مقارنة بباقي دول العالم أقل بكثير من إمكانية الوصول إلى المناصب القيادية السياسية والمشاركة في عملية صنع القرار.

وتنص التوصية العامة رقم 23 – الحياة السياسية والعامة – على: تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

(أ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وأهلية انتخابها لعضوية جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام.

(ب) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية.

(ج)    المشاركة في المنظمات والجمعيات غير الحكومية التي تعنى بالحياة العامة والسياسية للبلد.

ومن أبرز الدساتير والمواثيق الدولية والتي تساهم في صياغة أطر قانونية تضمن المشاركة السياسية للمرأة بشكل فعّال مما يعزز العدالة الاجتماعية والديمقراطية: 

  • اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة: هي اتفاقية دولية أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 1952، وتم اعتمادها في 31 مارس 1953. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تقنين المعايير الدولية الأساسية للحقوق السياسية للمرأة.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: هي معاهدة اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1966 ودخلت حيز التنفيذ في مارس 1976. والمادة (25) تضمن حق كل فرد دون تمييز في المشاركة في الشؤون العامة وإدارة الدولة.
  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – السيداو: هي معاهدة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979، وهي وثيقة الحقوق الدولية للنساء، صُدقت هذه المعاهدة في 3 سبتمبر 1981، ووقعت عليها أكثر من 189 دولة من بينهم أكثر من 50 دولة وافقت مع بعض التحفظات والاعتراضات. المادة (7) من الاتفاقية تلزم الدول ضمان حق المرأة في التصويت والترشح والمشاركة في صياغة السياسات الحكومية وتنفيذها.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: هو وثيقة حقوق دولية تبنته الأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948. والمادة (21) تؤكد حق الجميع في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلادهم.

يعد دعم مشاركة المرأة في العمل السياسي وتذليل المعوقات التي تواجهها مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمجتمع، وعليه يجب:

  • دعم المجتمع وخاصة النساء الناخبات للمرأة المرشحة، ولعل نظام “الكوتا” يُعد خطوة جيدة لتعزيز دور ومشاركة المرأة في العمل السياسي.
  • رفع حظر النشاط السياسي على الجمعيات النسائية.
  • نشر وتدريس الثقافة الديمقراطية وعدم التمييز ومفاهيم النوع الاجتماعي.
  • التعريف بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والتي صادقت عليها الدول وتطبيق بنودها.
  • تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وتشجيعها للانخراط في جميع المجالات. 
  • الاهتمام ببرامج التدريب للنساء لضمان وصول مؤهلات للمشاركة في العمل السياسي.
  • تغيير الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام.

لابد أن تتضافر جميع الجهود لتحقيق المساواة والعدالة للمرأة، وخلق الفرص والإمكانات لتحقيق أهدافها والتغلب على المعوقات التي تواجهها لتشارك في العمل السياسي جنباً إلى جنب مع الرجل.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا