العمالة في القطاع غير المنظم: حماية اجتماعية مفقودة في زمن الأزمات

0
27
فلاح هاشم

يشكل العاملون في القطاعات غير المنظمة (غير الرسمية) شريحة واسعة من المواطنين، يعتمدون في كسب عيشهم على أعمال يومية أو موسمية أو حرف صغيرة، دون أن توفر لهم طبيعة عملهم أي أمان أو استقرار، فغياب أي وسيلة بديلة لكسب العيش يجعلهم الفئة الأكثر هشاشة وتضررًا عند حصول أي طارئ أو أزمة.

ومن هنا تأتي أهمية التوصيات الدولية، لا سيما توصية منظمة العمل الدولية رقم (204) لسنة 2015، التي شددت على ضرورة تعزيز إقامة منشآت وفرص عمل لائقة في إطار الاقتصاد المنظم، والعمل على استدامتها. كما أكدت على أهمية تماسك سياسات الاقتصاد الكلي مع سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية، وضرورة أن تشمل نظم الحماية الاجتماعية جميع العاملين، بما فيهم أولئك المنخرطون في القطاعات غير المنظمة.

استلهامًا من هذه التوصيات الدولية، ومن تجارب دول عربية مثل جمهورية مصر العربية، ودول متقدمة أخرى، تقدمت كتلة تقدم النيابية في الفصل التشريعي السابق بمقترح بقانون يهدف إلى إدراج العاملين في هذا القطاع تحت مظلة نظم التأمينات الاجتماعية. صيغ المقترح بآلية واقعية تراعي خصوصية هذا القطاع، وتضمن شمولية الحماية لجميع المواطنين العاملين. إلا أن هذا المقترح، ورغم أهميته، تم تجميده في أدراج لجنة الخدمات في مجلس النواب حتى نهاية الفصل التشريعي، دون مناقشته أو إقراره، رغم كل الجهود المبذولة لتحقيق ذلك.

لقد كشفت الأحداث الجارية وما رافقها من تحديات وصعوبات عن حجم المعاناة الحقيقية التي يواجهها العاملون في هذا القطاع. فقد أدت الظروف الطارئة إلى انقطاع شبه كامل لسبل الدخل لدى شريحة غير قليلة من المواطنين العاملين في مختلف المهن العاملين في هذا القطاع. هذا الواقع الموجع يفرض علينا إعادة النظر بشكل جدي في صياغة تشريعات قادرة على معالجة التبعات الدائمة التي يعاني منها هؤلاء العمال، بدلًا من الاكتفاء بحلول وقتية أو ترقيعية لا تلامس جوهر المشكلة.

كما أن السياسات المتبعة حاليًا، ومن المفارقة أنها تسير عكس ما توصي به منظمة العمل الدولية، تساهم في خلق منشآت هشة وضعيفة، لا تلبث أن تنهار عند أول عقبة أو أزمة، مما يزيد الطين بلة ويوسع دائرة الفقر والهشاشة. إن المطلوب اليوم هو تحول نوعي في الرؤية والسياسات، يضع الحماية الاجتماعية للجميع كأولوية وطنية، لا كرفاهية مؤجلة.