Monday, April 27, 2026

التقدمي في الأول من مايو 2026

الفجوة بين فرص العمل المتاحة ومتطلبات الباحثين عن عمل تتسع يومًا بعد يوم

اكّد القطاع العمالي في المنبر التقدمي أن يوم العمال العالمي يمرّ هذا العام في ظلّ حرب مستعرة في المنطقة، تنثُر شرورها على جميع شعوبها، مخلفةً الكثير من الخسائر في الأرواح والمقدرات. ولا تقتصر تداعياتها على بلدان وشعوب المنطقة فقط، بل تمتد إلى معظم دول العالم، حيث طالت تأثيرات الحرب في المنطقة جميع نواحي الحياة.

جاء ذلك في بيان الفطاع بمناسبة الأول من مايو، الذي وجه فيه “تحية فخر واعتزاز إلى جميع عمال البحرين، ومن خلالهم إلى جميع عمال العالم، الذين سطّروا بكدّهم وعرقهم سجلاً مشرفاً من العطاء والتضحية”، وجاء في البيان:

“في احتفالاتها في الأول من أيار من كل عام، تؤكد الطبقة العاملة على المبادئ الأساسية التي انطلق منها العمال في نضالهم من أجل مجتمع يخلو من الاستغلال، وتسوده العدالة والحرية، ويُؤمَّن فيه للجميع العيش الكريم. تحيي هذه الذكرى احتفاءً بتلك التضحيات الجسام، منذ مجزرة “هاي ماركت” مروراً بجميع معارك النضال العمالي في مختلف بقاع الأرض، سعياً لتحقيق الحياة الكريمة للجميع، وفق ما تنص عليه مبادئ العدالة الاجتماعية، وتأكيداً على المطالب العمالية العادلة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.

يأتي احتفالنا هذا العام في ظل حرب مستعرة في المنطقة، تنثُر شرورها على جميع شعوبها، مخلفةً الكثير من الخسائر في الأرواح والمقدرات. ولا تقتصر تداعياتها على بلدان وشعوب المنطقة فقط، بل تمتد إلى معظم دول العالم، حيث طالت تأثيرات الحرب في المنطقة جميع نواحي الحياة.

الحرب التي بدأت ثلاثية، اتسعت رقعتها لتنتشر في معظم دول المنطقة، لتتحمل الدول الخليجية القسط الأكبر من تبعات الهجمات الإيرانية، ولم تقتصر هذه التبعات على المجال العسكري المباشر، بل شملت استهداف البنية التحتية للطاقة، ومسارات الشحن البحري، وشبكات الطيران والاتصالات والمساكن الآمنة، مما عرّض سلامة العاملين في هذه القطاعات لمخاطر كبيرة، وهدد العديد من المناطق المدنية والسكنية.

يحيي عمال البحرين والنقابات العمالية هذه المناسبة، وهم يواجهون تحديات كبرى تعبر عنها مطالبهم ونضالاتهم في سبيل تحقيقها، ومن أبرزها:

 أولاً: تظهر جميع المؤشرات أن الفجوة بين فرص العمل المتاحة ومتطلبات الباحثين عن عمل لائق من المواطنين ما تفتأ تتسع يومًا بعد يوم. ومع احتمالية تفاقم العجز في خلق فرص عمل لائقة للباحثين عن العمل من المواطنين عامة، والشباب خاصة، تنمو وتتسع شريحة وحجم العمالة غير المنظمة، ويزداد انتشارها بين جميع المهن والشرائح المجتمعية. وهذا يشكل مزيدًا من الهشاشة، ويعرّض فئات واسعة من المواطنين لمخاطر كبيرة وظروف عمل غير لائقة، نتيجة عدم شمولهم بأنظمة وقوانين الحماية الاجتماعية. وهذا يعد خللاً كبيراً ونقطة ضعف في تطبيق المبدأ الدستوري القاضي بالعدالة الاجتماعية للجميع،ز والذي يُعتبر الحق في العمل اللائق مرتكزاً أساسياً فيه.

ثانياً: رغم مرور أكثر من خمس سنوات على التعديلات التي اقترحتها الحكومة على قوانين التقاعد، والتي تم عبر الانتقاص من حقوق المشتركين، وتحميلهم نتائج وتبعات فشل سياسات وإدارة منظومة الحماية الاجتماعية، لا تزال هيئة التأمين الاجتماعي في وضع مالي يتجه نحو الأسوأ، وينذر بمخاطر كبيرة سيكون لها تأثير على الاستقرار المجتمعي إذا لم تُعالج بشكل حكيم، ولم تتغير السياسات الإدارية والاستثمارية المتبعة.

ثالثاً: غياب الحوار الاجتماعي المنتج والإيجابي بين أطراف الإنتاج، وتراجع العديد من إدارات الشركات (بما فيها شركات حكومية) عن تنفيذ اتفاقيات عمل جماعية، في مخالفة فاضحة لنص قانون العمل والمعايير الدولية المنظمة للعلاقة بين إدارات الشركات والعمال عبر ممثليهم النقابيين.

رابعاً: تعطيل تنفيذ أحكام قضائية باتة في قضايا عمالية لصالح النقابات، تعني بمصالح وحقوق العمال.

خامساً: رغم مرور أكثر من سنتين على بعض حوادث العمل الخطيرة في مواقع عمل تابعة لشركات حكومية، فإن التقارير المتعلقة بهذه الحوادث لم تُنشر بعد. وهذا رغم تعهّد الحكومة أمام المجلس  النيابي بتشكيل لجان تحقيق في هذه الحوادث ونشر تقاريرها. ولم يُنشر أي شيء طوال هذه المدة، إضافة إلى عدم إشراك ممثلي العمال في تلك اللجان، في تجاهل واضح لنص الاتفاقية الدولية بشأن السلامة المهنية، التي تعتبر البحرين إحدى الدول المصادق عليها، وهي بحكم القانون ملزمة التنفيذ.

وفي هذا اليوم المجيد، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالاً وإكباراً لعمال فلسطين ولبنان، الذين يواصلون العمل في وجه آلة الاحتلال، متحدين القهر والعنف والحصار. إنهم رموز الصمود والشجاعة والإقدام، يصنعون الحياة من بين الأنقاض، ويواصلون العطاء رغم التهديد والتجويع والحرمان من أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة.

تحية نضالية لكل عمال العالم”.

آخر الأخبار

أخر المقالات