أول مايو وأسئلة لم تفقد راهنيتها

0
5

كان الأول من مايو، يوم العمال العالمي وسيظلّ محمّلاً بمعنى النضال من أجل حياةٍ أكثر إنصافاً، وفي كل عام يصبح هذا اليوم مناسبة لإعادة طرح أسئلة قديمة الم تفقد راهنيتها: ماذا يعني العمل؟ وأي عدالة تلك التي يُفترض أن تظلل علاقته بصاحبه؟

ويأتي الأول من مايو هذا العام هذا العام محمّلاً بثقلٍ إضافي: الحرب بتداعياتها التي دخلت في أدقّ تفاصيل عيش الناس، والكادحين منهم خاصة، كونها تمتد لتطال شروط وظروف العمل نفسها، وأمن العامل، واستقرار الأسواق التي يقوم عليها، فحين تُستهدف طرق الشحن، أو تتعطل شبكات الطاقة، فإنّ المتضرر الأكبر هم من يقفون في خطوط الإنتاج، وحتى بمعزل عن ظروف الحرب نفسها، فإنّ الحاجة إلى العمل ما انفكّت تتزايد فيما تتضاءل فرصه اللائقة، ومع اتساع هذه الفجوة، تنمو على أطرافها ظواهر مقلقة: عمالة غير منظمة، وظائف بلا حماية وأشكال من العمل تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان،

ولا تقف التحديات عند هذا الحد. فملف التقاعد، الذي يفترض أن يكون عنوان الطمأنينة في نهاية الطريق، يتحوّل إلى مصدر قلق آخر، حين يشعر العامل أنّ سنوات عمره التي أفناها في العمل قد لا تضمن له استقراراً مستقبلياً، ثم يأتي غياب الحوار مع تراجع قنوات التفاوض بين أطراف الإنتاج، وتهميش النقابات، فيتجاوز الأمر حدود الخلافات المهنية ويصبح خللاً في التوازن الاجتماعي، ويضاعف من ذلك تعطيل الأحكام القضائية أو تأخير نشر تقارير تتعلق بسلامة العمال.

ولو وسعنا دائرة النظر ورأينا واقع الطبقة العاملة على المستوى العربي، وسط هذا المشهد المثقل بالتحديات، لوجدنا صورةً أكثر ألماً؛ عمال يواصلون عملهم تحت القصف، أو في ظل الحصار، كما في فلسطين ولبنان والسودان وغيرها من البلدان المبتلاة بالحروب والنزاعات،  حيث لا يدافع العمال عن حقهم في العمل فحسب، وإنما عن حقهم وعائلاتهم في الحياة.

علينا أن نجعل من يوم العمال العالمي بالإضافة إلى كونه عيداً للطبقة العاملة تخلد فيه تضحياتها، وجهود سواعد أبنائها في البناء والتنمية، إلى وقفة تأمل في فجوة تتسع، وفي عالمٍ  مضطرب،  فارضاً حاجة ملحّة إلى إعادة التفكير في العمل ذاته كحقّ إنساني، وركيزة للعدالة، وشرطٍ من شروط الانتماء إلى مجتمعٍ يتسع للجميع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا