تحديات سوق العمل تفرض تعزيز الحماية والحوار الاجتماعي في البحرين والمنطقة
يحلّ يوم العمال العالمي هذا العام في ظل متغيرات متسارعة يشهدها سوق العمل في البحرين والمنطقة، وسط تباين بين المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالتوظيف والنمو الاقتصادي، وبين تحديات مستمرة تواجه الطبقة العاملة، تتعلق بمستويات الأجور واستقرار العمل وفاعلية التمثيل النقابي.وتشير بيانات رسمية إلى استمرار الجهود الحكومية في دعم التوظيف والتدريب، حيث تم خلال العام الماضي توظيف آلاف المواطنين في القطاع الخاص، إلى جانب توسع برامج التأهيل المهني، في إطار سياسات تستهدف تعزيز مشاركة القوى العاملة الوطنية في الاقتصاد.في المقابل، يرى مختصون ونقابيون أن هذه المؤشرات، على أهميتها، لا تعكس بصورة كاملة واقع العامل اليومي، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار التفاوت في الأجور، إلى جانب التحديات المرتبطة بطبيعة سوق العمل في دول الخليج، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة.ويشير مراقبون إلى أن سوق العمل في البحرين، كما في عدد من دول المنطقة، يقوم على بنية مزدوجة تجمع بين العمالة الوطنية والوافدة، وهو ما يفرض تحديات تتعلق بتوازن الأجور وشروط العمل، ويؤثر على القدرة التفاوضية للعمال.وفي هذا السياق، يؤكد عدد من المهتمين بالشأن العمالي أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب سياسات أكثر شمولاً، تضمن تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية حقوق العمال، وتوفير فرص العمل للشباب العاطلين، فعلاوة على غياب الشفافية في هذا الملف، فإن الأرقام المعلنة في البحرين لعدد من تم توظيفهم لا تتناسب مع مجموع المواطنين الداخلين لسوق العمل وبذلك فأن الفجوة بين ما تؤمنه سوق العمل من فرص المواطنين والحاجة الفعلية تزداد اتساعاً، وحسب احصائيات وزارة التربية والتعليم فإن عدد الخريجين سنوياً يتجاوز 12 ألف شاب وشابة في حين لا يتجاوز عدد من يتم توظيفهم من الداخلين الجدد لسوق العمل لا يتجاوز 7000 ، ما يشير إلى فجوة كبير بين الحاجة والإمكانية.على صعيد العمل النقابي، برزت دعوات إلى تعزيز دور التنظيمات العمالية وتوسيع مشاركتها في صياغة السياسات المرتبطة بسوق العمل، بما يضمن تمثيلاً أكثر فاعلية لمصالح العمال.ويؤكد نقابيون أن وجود النقابات بحد ذاته يمثل خطوة مهمة، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب تمكينها بشكل أكبر، خصوصاً في مجالات التفاوض الجماعي والمشاركة في الحوار الاجتماعي، بما يسهم في تحقيق توازن بين أطراف الإنتاج.ولا تنفصل التحديات المحلية عن السياق الأوسع، حيث يواجه سوق العمل على المستوى الإقليمي والدولي تحولات عميقة، من أبرزها تسارع التحول الرقمي، واتساع أنماط العمل غير المستقر، إلى جانب تزايد الفجوة بين العمالة ذات المهارات العالية وتلك الأقل تأهيلاً.ويرى خبراء أن هذه التحولات تفرض ضغوطاً إضافية على الطبقة العاملة، ما يستدعي تطوير سياسات الحماية الاجتماعية، والاستثمار في تنمية المهارات، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الجديد.وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأصحاب العمل والعمال، باعتباره أحد الأدوات الرئيسية لضمان استقرار سوق العمل وتحقيق التوازن في العلاقات المهنية.ويشير مهتمون إلى أن تفعيل هذا الحوار بشكل مؤسسي وفعّال من شأنه أن يسهم في معالجة العديد من التحديات، ويعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر شمولاً وعدالة.يمكن القول إنّ المرحلة المقبلة تتطلب تبني رؤية أكثر توازناً لسوق العمل، تقوم على تحسين جودة الوظائف وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب تمكين النقابات العمالية وتوسيع دورها في التفاوض وصنع القرار، بما يعزز من حضورها كطرف أصيل في منظومة الحوار الاجتماعي، ومن هنا تبرز أهمية دعم وحدة الطبقة العاملة وتماسكها، باعتبارها عاملاً أساسياً في تحقيق الاستقرار، وضمان أن تنعكس نتائج النمو الاقتصادي بصورة عادلة على مختلف فئات المجتمع.

