في وقت تحتكم فيه مصالح الدول الكبرى بأنانية بيّنة وهذا ما نراه أمام أعيننا اليوم .. كيف تنظر الإمبريالية الأمريكية لخدمة مصالحها لا يهمها مصالح الآخر بصرف النظر عما يجمعها من علاقات طيبة مع الدول التي ستضرر في قيامها بشن حرب، وخصوصاً إذا كانت الحرب بعيداً عن محيطها، حيث أول ما تفكر به الانقضاض على الثروات، وأهمها النفط التي تسعى جاهدة ولو بحرب تأكل الأخضر واليابس، وبالطبع فيما بعد ستكون كلفة ما أفسدته الحرب على نفقة الدول المتضررة نفسها.
قبل الحرب ترسم خطة تبرر فيها قيام الحرب، أي تدخل شعوب المنطقة في حرب طائفية مذهبية، تثير نعرات قومية نائمة وتبرر شخصية تزعم انه يريد حكم ما مستغلة بذلك وجود طوائف، حيث المنساقون عاطفياً كثيرون.
وهكذا تجد الكثير من الدول أنها لا تمتلك حليفاً استراتيجي يحمي اقتصادها، يتشاور معها في سبيل مصالح مشتركة قائمة على المنافع المشتركة البناءة، وذلك في سبيل بنية اقتصادية قوية تعينها وتطور وترفع من مستواها لتكون في مصاف الدول المتقدمة تقنياً وصناعياً وزراعياً، وكثير من الدول التي لا تملك خططاً تنموية واضحة تجد نفسها في مهب الريح، مما يفسح المجال للدول المتربصة للابتزاز مستغلة نقاط الضعف والثغرات السلبية، هذه الدول لا تصنع ولا تفكر بخطوات سلمية أبداً، تستخدم القوة المفرطة المسلحة، حتى لو تعاهدت مجبرة على خطوات سلمية تبحث عن سلوك لوضع حجج تتقبلها بعض المجتمعات تحت يافطات مغرية.
السوفييت مثالاً، حيث سعت أمريكا مع حلفائها جاهدة بدعاية إعلامية مضللة لكي تتنصل من اتفاقيات نزع السلاح بعد الحرب العالمية الثانية، حيث دحر السوفييت النازية الألمانية الهتلرية، وعمدت على احتضان الحراك الوطني الدولي، من جانب آخر سعت أمريكا لتدمير دولة العمال والفلاحين، حيث قتل في الحرب ما يقارب خمسة وسبعين مليون إنسان في الحرب العالمية الثانية وحدها، إنهم يشنون حروباً يبيدون فيها البشر في الوقت الذي تبرز فيه دور الأمم لرفع راية السلام وإدانة الإبادة حيث قام مؤخراً رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز بمنح وسام الاستحقاق للمقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز وتدفع قوى السلام ثمن وقوفها ضد الإبادة، أما موقف أمريكا ترامب فهو النقيض الذي يساوم من أجل الدولة التي قامت بإبادة فاشية ضد شعب فلسطين يبتز من خلالها الدول العربية والإسلامية، حيث يطلب منها صراحة .. (أما اتفاق شامل يشمل الجميع أما لاشيء)، وذلك مقابل الحرب، ووهي الصيغة التي رفضتها المملكة العربية السعودية ودولة قطر وباكستان.
من المفترض أن تكون أمريكا بعد أن حطت الحرب العالمية الثانية أوزارها راعية ومناشدة للحرية والسلام حسب ما تدعي، حيث كانت الشعوب تأمل أن تكون مناصرة لمواقف الاتحاد السوفييتي الذي دعم قوى الحرية والسلام، وذلك لكي لا يأتي هذا اليوم الذي تتفاجأ فيه الشعوب بنازية جديدة (الصهيونية) والأدهى أن تسندها دولة كبرى مثل أمريكا!
إن استخدام القوة المفرطة ينذر بخطر شنيع للبشرية يعيد المستقبل الذي أشارت إليه المؤتمرات المقامة من أجل السلام والحياة ضد الحرب النووية بقلق بالغ، حيث سعت الدول الامبريالية لحروب نووية وذلك للسيطرة على العالم لكنها لن تحصل على السيطرة لأن المستقبل يبشر بعكس ما تتمناه فهناك نذر تفكك أوروبي يلوح في العالم سيؤدي حتماً بنواياها الاجرامية، حيث التخبط والتراجع وانبلاج الحقائق لدى الكثير من القادة الأوروبيين واضح تماماً، رغم انها لاتزال تناور وتكابر وتدفن رأسها في الرمل في أحيانٍ كثيرة.
ماذا ينتظر القانون الدولي ليحين وقف الآلة الصهيونية بأي شكل من الأشكال .. لتتعاون كل المحافل الدولية ومؤسساتها الحقوقية لتخليص الأمم من جرائم الحرب والإبادة الجماعية، حيث أصبحت تتسيّد العالم وتسمح لنفسها ارتكاب قصف هنا وهناك دون رادع.
أخيراً نقول إننا ندرك تماماً إن ما تقوم به إسرائيل ليس عملاً منفرداً، كما أن ما يقوم به ترامب ليس عملاً منفرداً، بل إن من تدابير الإدارة الامريكية وفبركة الـC.I.A جهاز الاستخبارات الامريكية وكافة أجهزة الدولة العميقة في أمريكا..


