النقابي عباس عواجي يتذكر ما قاله وزير العمل عام 1973

0
209
فاضل الحليبي

في مارس من عام 1973 قاد النقابي المخضرم عباس عواجي “أبو بدر”  أطال الله في عمره، بمعيّة رفيقه النقابي الراحل عبدالجليل الحوري، ونقابيين آخرين  “مسيرة العاطلين” التي سارت في وسط المنامة، منطلقة من أمام مبنى وزارة العمل القديم في العاصمة بالقرب من حديقة الأندلس وقصر الضيافة في القضيبية، ومرَّت على شارع القصر المعروف شعبياً آنذاك باسم “شارع الحب”، وانتهت أمام مقر الحكومة الذي كان يعرف بالسكرتارية، والواقع في شارع الحكومة بالقرب من مجمع البحرين الدولي (مبنى الشيراتون)، وفي اليوم الثاني التقى ممثلون عن العمال العاطلين مع وزير العمل آنذاك المرحوم إبراهيم حميدان في مكتبه بالوزارة، حبث قدّموا له  رسالة تضمنت مطالب العمال، ومن ضمنها: السماح بتشكيل النقابات، والضمان الاجتماعي.

 يقول عباس عواجي، الذي كان ضمن الوفد العمالي إن الوزير ردّ عليهم بالقول: “الضمان الاجتماعي يُطبَّق في الدول الاشتراكية”، وبالمناسبة فإن هذا المطلب كان مطروحاً في البرنامج السياسي الذي نشرته جبهة التحرير الوطني البحرانية في عام 1962، ضمن البنود الخمسة عشر التي تضمّنها البرنامج، والذي نصّ  في بنده السابع على: “الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية والثقافية وفي سبيل تنظيم نقابي، ومن أجل ضمان اجتماعي يقيهم عوز المرض والبطالة والشيخوخة، وتناضل الجبهة ضد تعسف الشركات وأصحاب الأعمال وضد تعسف السلطات بهم.”

نستذكر تلك التظاهرة والاجتماع بين النقابيين والوزير، لكي نشير إلى مطلب الضمان الاجتماعي الذي يعرف اليوم ب (التأمين الاجتماعي) بأن المطلب الذي طرحته جبهة التحرير الوطني منذ عام 1962، أعاد النقابيون طرحه في عام 1973.

 يواصل المناضل النقابي عباس عواجي حديثه قائلاً: “لقد تحقق ذلك المطلب ونحن قابعون في السجن (من شهر يونيو 1974 حتى شهر ديسمبر 1979)، حيث أقرّ عام 1976، بصدور (قانون التأمين الاجتماعي الصادر بمرسوم بقانون رقم ( 24) لسنة 1976″، ومن المفارقات المؤلمة أن الرفيق عباس عواجي ورفاقٌ نقابيين آخرين ليسوا مسجلين في  الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي  وهم الذين قدموا زهرة شبابهم في السجون والمعتقلات من أجل تحقيق هذا المطلب وغيره من المطالب النقابية والسياسية العادلة، ولولا تضحيات هؤلاء المناضلين  والنقابيين الذين  دفعوا الثمن غالياً، و(أبو بدر) واحدٌ منهم، ومن أبناء “جتوب” الأوفياء لما تحقق لنا ما تحقق من مكتسبات.

أصبح البحرينيون من الجنسَين اليوم مسجلين تحت مظلة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وهذا حق من حقوقهم، هم الذين خدموا الوطن في مواقع عمل مختلفة، في القطاعَين العام والخاص، وفاقت مدة عمل بعضهم الأربعين سنة، خلالها كان يتمّ استقطاع نسبة مئوية من رواتبهم الشهرية،  حسب راتب كل واحد منهم، موظفاً كان أو عاملاً، وهناك من استفاد من أموال المتقاعدين، تحت يافطة  “الاستثمار” لكي تعود بالإفادة المالية للمتقاعدين، ولكن تلك المؤسسات والبنوك التي أخذت من أموال المتقاعدين (قروضأً) وفق لتصريحات العديد من  أعضاء مجلس النواب بهذا الشأن، لم تعد تلك الأموال التي تقدّر بملايين الدنانير، مما سبَّب أزمة إكتوارية للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي تعاني منها منذ أكثر من خمس وعشرين سنة، وفي الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب، شكّل المجلس  في عام 2002 لجنة تحقيق في أوضاع التأمين كشف تقريرها عن أوجه فساد كبيرة، كما تشكّلت لاحقاً لجان أخرى في المجلس لكن دون جدوى، فلم ترجع الأموال التي هي أموال مواطنين وليست أموال الحكومة أو الشركات والبنوك، كان من المتعين إعادتها بالقانون.

والطامة الكبرى كانت بإلغاء الزيادة السنوية 3% في عام 2022، ليحرم المتقاعدون أحد حقوقهم، وتحولت الزيادة السنوية منذ أربعة أعوام إلى علاوة، يمكن أن تتوقف في أي لحظة عند حدوث أزمة مالية عميقة، فتعجز الحكومة عن توفير الأموال، ما يحملنا على التساؤل: ماذا سيحدث للمتقاعدين، وهم الذين لديهم التزامات مالية تجاه الأبناء، ناهيك عن تسديد فواتير الكهرباء والماء والطاقة وغيرها من الاحتياجات المعيشية.