أبحث في قاموس هذا الواقع عن كلمات، لكنها ليست كأية كلمات …فأين الكلمات التي يمكن أن تعبّر عن خيبة أمل آباء وأمهات يشاهدون فلذات أكبادهم بعد مشوار تعليمي طويل تحمّلوا فيه ما تحملوا وواصلوا ووصلوا، وتُوجت رحلتهم بشهادات أكاديمية من جامعات مرموقة وبمعدلات عالية وتميّز يشهد عليه أساتذتهم ومعلميهم، شهادات لا لتؤهله للوظيفة التي لطالما حلم بها ليخدم وطنه ويصون كرامته ويبدأ حياته الاجتماعية بالارتباط العائلي، لا ليبدأ رحلة التيه في البحث عن الوظيفة المناسبة الأدتي لتوفر له عملاً لائقاً وعيشاً يصون كرامته الإنسانية.
أين هي الكلمات التي تسعفني، كلمات تجد لها نافذة للوصول، لا تجلعني أتساءل هل من جدوى لهذا الكلام الآن؟
اليوم، أقف بكل عجز أمام مشهد واقع العمل، لكنني لا أشير بأصبع الاتهام إلى أي طرف فلستُ في هذا الصدد، وأعترف بأنني أعجز من تحمل أيه تبعات لذلك، لكنني أبوح وفقط أبوح .. فكم هي ثقيلة على نفسي حين أخطّ تلك الرسائل لأتواصل مع كل من أظنّ أنه قد يمكنه مساعدتي.
وكم هي المواقف الصعبة، حين ألتقي أحداً لا أسأله إن كان يعرف أي جهة يمكنها المساعدة فإذا به يجول ببصره بعيداً لكي لا تقع عينه بعيني ليقول لي بلغة جسده قبل كلماته “لا أملك لك من الأمر شيئا” ليتوارى بعدها بعيداً عني، أو حين يحيلني للتواصل مع طرفٍ آخر قد يكون أكثر قدرة منه على ذلك، لأبدأ رحلة شاقة في صياغة كلمات للتواصل مع طرفٍ قد لا أعرفه ولا يعرفني، فما أقسى ذلك على نفسي.
فهل يحقّ أن أسأل اليوم وأنا أمام هذا المشهد، ما جدوى الشهادة الجامعية؟ ماجدوى التعب والسهر؟ ماجدوى التميّز والالتزام والجد والاجتهاد؟ ماجدوى الأموال التي دفعت طيلة تلك السنوات؟
وماهو الذنب الذي نقترفه عندما نكون من بيئة عادية وليس لدينا أقارب أو معارف أو أصدقاء من ذوي المناصب والمراكز؟
ليطرح السؤال من جديد، لمن أصدح بكلماتي؟ فمن يسمعني، ومن يمكنه أن يجيبني؟
أرشدوني يا أصحاب الخبرة في الحياة، ماذا علي أن أقوم به لأحظى بمقابلة عمل على أقل تقدير؟
هل تريدونني أن أرسل السيرة الذاتية؟
إليكم رسالتي: رسالة بأمل “علم الوصول”
الاسم: مواطن عادي
المؤهلات: بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه
مهندس، معلم، طبيب، محاسب، محامي، الخ
الجنسية : بحريني ولي الشرف
العمر: 27, 28, 29, 30, 31, …
أرقام التواصل: 00973
بانتظار ردكم، أرجو التواصل في أقرب وقت ممكن، فأنا جاهز، أنا مستعد، أنا حاضر .
ولكم جزيل الشكر والامتنان


