
للثقافة تأثيرٌ كبيرٌ في أي مجتمع من المجتمعات لأنها تعبِّر عن القيم والمبادئ والسلوكيات والعادات، ويقول أحدهم (تشمل الثقافة جوانبَ متعددةً من حياة الإنسان، مثل اللغة والديانة والفنون والعادات الاجتماعية والطعام والملبس والموسيقى وغيرها. وبالتالي، فإنها تُعبر عن الهوية والانتماء وتاريخ المجتمع.).
ويقول كاتب عربي: (الثقافة والوعي مفهومان مرتبطان بتطور الإنسان وبطبيعته الاجتماعية ونشاطه العلمي والإبداعي منذ القِدَمْ، الوعي يظهر ويتطور كجانب من ممارسة الإنسان الاجتماعي وترابطه وتفاعله القائم ما بينه وبين الموضوع الذي يجري التفاعل معه، وهو وثيق الصلة باللغة هذه الآلة التي تستطيع أن تقدم الإمكانيات الهائلة من أجل نقل ثمار نشاطه للأجيال القادمة، ومعرفته بطبيعة الأشياء المحيطة به. وهنا تبرز اللغة شكلاً من أشكال التجسد المادي للوعي فضلاً عن تجسده في موضوعات الثقافة فيما يخص العمل وسائر الأعمال الفنية الأخرى، ويتميز الوعي الذاتي للفرد في معرفته.)
هناك مشتركات بين ثقافات الشعوب وهناك أيضاً اختلافات وتبيانات لطبيعة تلك المجتمعات ومواقعها الجغرافية، وقدم حضاراتها لهذا تبرز عادات وسلوكيات اجتماعية معينة في كل مجتمع وفقاً لتاريخ وحضارة وتراث ذلك المجتمع وتنتقل من جيل إلى جيل، بالتأكيد الإيجابيات هي الأفضل في ذلك الموروث التاريخي لما له من فعل في الوعي الفكري والنفسي لتلك الشعوب والبلدان وممكن تستفيد منه البشرية جمعاء، لهذا ليس بغريبٍ أن تبرز الأفعال الإنسانية والأخلاقية والثقافية لهذا الشعب أو ذاك وهو نتاج الوعي والثقافة، ولأنها خارجة من رحم حضارة وتاريخ عريق متأصل في تلك المجتمعات، أما المجتمعات العرقية حديثة التكوين تكون غير ذلك في العادات والتقاليد، كما يغلب عليها القسوة والعنف والكراهية تجاه الآخر، وتغيب عنها لغة أو خطاب التعايش والتسامح، فسلوك الفرد ينشأ ويتأثر بالمجتمع والبيئة التي ترعرع فيها منذ الصغر.
من هنا تكمن أهمية الوعي والثقافة في المجتمع لدى الأفراد والجماعات في كيفية التعاطي مع الواقع الملموس الذي يعيشونه، وبالأخص عندما تكون هناك أزمات وتحديات كبرى في تلك البلد أو البلدان المحيطة بها، عندما تنشأ التباينات أو الاختلافات أو التحديات الخارجية، لهذا يتطلب تقوية الجبهة الداخلية في مواجهة الأزمات والتحديات الماثلة أمامهم لكي يتم تجاوزها بأقل الخسائر لكيلا يضعف المجتمع ويتمزق.
نعود من جديد للوعي والثقافة اللذين تتمتع بهما شريحة واسعة في المجتمع، تلك النخب المثقفة عليها أن تقوم بالدور الإيجابي في تطفئة الحرائق المشتعلة، بدلاً من أن تزيدها حطباً لتستمر في الاشتعال وتحرق كل ماهو جميل وإنساني، ويكون سبباً في الانشقاق والفرقة في الوطن، هنا يبرز دور الثقافة والوعي عند هذا الشعب أو ذاك في التصدي لتلك التحديات والصعاب التي تنشأُ وفي كيفية التغلب عليها، والبدء في نشر الوعي القائم على الفكر والثقافة للخلاص من حالة اللا وعي في المجتمع والعمل على تفكيك تلك المفاهيم والمصطلحات التي هدفها الفرقة والانشقاق وبث سموم الكراهية والعصبية تجاة الآخر، هنا تغيب الثقافة والوعي المجتمعي.
فالثقافة العربية تتفاعل مع الثقافات الأخرى وتتقاطع معها في مشتركات عدة وبالأخص في زمن العولمة التي قرَّبت المسافات، وأصبحت ثقافات الشعوب متداخلة، وإنْ وُجِدَت قيم وعادات مختلفة من شعبٍ إلى آخر، تبقى المشتركات تجمع بين الشعوب والبلدان.
أخيراً، الثقافة والوعي نقيضا الجهل والتخلف وأيضاً نقيضاً الاستبداد ومصادرة الرأي الآخر.


