إلى روح علي عبدالله خليفة
مَسَاءٌ حَزِينٌ عَلَى غُرْبَةِ الأَسْئِلَهْ
وَبَحْرٌ يُلَمْلِمُ أَبْيَاتَهُ
يَدُورُ عَلَى رَقْصَةِ القَافِيَةْ
أَعُودُ لِغُرْبَةِ دَرْبٍ مَشَيْنَاهُ
إِلَى وَحْشَةِ المُلْتَقَى
وَأَشْهَدُ أَنَّ الزَّمَانْ
تَخَلَّى عَنِ البَوْصَلَهْ
يَغِيبُ المُعْنَى
عَنِ الحَفْلِ وَالأَصْدِقَاءْ
وَهَذَا المَسَاءُ مَلِيءٌ بِكُمْ
وَلَكِنَّ صَدْرَ الدِّيَارِ خَلَا
وَكَانُوا يَلُومُونَهُ:
لِمَاذَا تَرَكْتَ الشِّرَاعْ
يُسَافِرُ فِي الوَقْتِ دُونَ هُدَى؟
فَيَرُدُّ صَدَاهُ:
لِأَنِّي وَفَيْتُ
لِأَنَّ القَصِيدَةَ كَانَتْ ضِيَاءْ
هُنَاكَ بَعِيداً
يَنَامُ المُعْنَى وَحِيداً
وَفِي كُلِّ قَلْبٍ
تَمُدُّ السَّمَاءُ لَنَا ذِكْرَيَاتْ
وَأَشْهَدُ أَنَّ المُعْنَى
يُغَازِلُ صَوْتَ القَصِيدَةِ فِينَا
وَيَبْكِي عَلَى فَقْدِنَا لِلْحُرُوفْ
وَأَمَّا أَنَا
فَأَبْقَى أُرَاوِحُ بَيْنَ المَكَانْ
وَقَلْبِي…
كَأَنَّ المَكَانَ تَحَدَّثَ عَنْ رِحْلَتَيْنْ
كَأَنَّ الحَنِينَ إِذَا مَا انْصَرَفْ
يُهَدْهِدُ فِي الرُّوحِ عَنْ نَخْلَتَيْنْ
وَيَصْرُخُ فِي المَوْتِ: آهٍ كَفَى!
وَيَبْقَى السُّؤَالْ:
مَتَى يَلْتَقِي الحَرْفُ وَالذَّاكِرَهْ؟
لِيَعْبُرَ صَوْتُكَ فِينَا حَنُوناً
وَيَضْحَكَ وَجْهُ القَصِيدَةِ
إِذَا جَاءَ ذِكْرُكَ فِي خَاطِرَهْ…
لِيَنْبُتَ فِي القَفْرِ أَلْفُ رَبِيعٍ
وَيَبْقَى غِيَابُكَ فِينَا حُضُوراً
إِلَى أَنْ نُلَاقِيَكَ حَيْثُ الخَيَالْ…


