التحديات للحركة النقابية العمالية في العراق

0
4

تُعدّ الحركة النقابية العمالية في العراق من أقدم الحركات النقابية في المنطقة العربية، إذ تعود بداياتها إلى عام 1929 عندما بدأ العمال العراقيون بتنظيم أنفسهم للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية في ظلّ ظروف عمل صعبة وتفاوتات اجتماعية واضحة. ومنذ ذلك التاريخ، خاضت الحركة النقابية مساراً طويلاً من النضال الوطني والطبقي، تخللته مراحل من التقدم والتراجع تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية التي مرّ بها العراق.

لقد لعبت النقابات العمالية دوراً مهماً في الدفاع عن حقوق العمال والمطالبة بتحسين ظروف العمل والأجور والضمانات الاجتماعية، كما أسهمت في تعزيز قيم التضامن الاجتماعي والعدالة الاقتصادية.  

وفي المرحلة الراهنة، تواجه الحركة النقابية العمالية في العراق مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية التي تتطلب معالجة جدية من قبل الدولة والشركاء الاجتماعيين. ويأتي في مقدمة هذه التحديات ضرورة العمل على إنفاذ وتطبيق قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015، بما يضمن حماية حقوق العمال وتنظيم علاقات العمل وفق معايير العدالة والتوازن بين أطراف العملية الإنتاجية، لاسيما في ظل توسع القطاع الخاص وتزايد العمالة غير المنظمة.

كما يمثل تطبيق قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023 خطوة أساسية نحو تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية في العراق، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في توسيع نطاق الشمول بهذا القانون ليشمل أوسع فئات العمال، مع توفير ضمانات اجتماعية حقيقية تسهم في حماية العمال وأسرهم من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أبرز القضايا المطروحة اليوم أيضاً ضرورة الإسراع في تشريع قانون حديث للتنظيم النقابي يتوافق مع معايير العمل الدولية، ويضمن الحقوق والحريات النقابية الكاملة، بما في ذلك حقّ التنظيم النقابي في القطاع العام، مع وضع حد لأي تدخل في الشأن النقابي. ويُعدّ استمرار العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1987 من أبرز العقبات التي تواجه تطوّر الحركة النقابية، نظراً لعدم انسجامه مع المعايير الدولية للحريات النقابية.

وفي سياق مواجهة هذه التحديات، تبرز أهمية تفعيل منتدى الحوار الاجتماعي الوطني في العراق ومأسسته بشكل حقيقي، ليكون إطاراً فاعلاً للتشاور والتنسيق بين الحكومة وأصحاب العمل والمنظمات النقابية، بما يتيح للشركاء الاجتماعيين المساهمة في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستقرار في سوق العمل في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها العراق اليوم.

إن مستقبل الحركة النقابية العمالية في العراق يرتبط بقدرتها على مواصلة الدفاع عن حقوق العمال وتطوير أدوات عملها التنظيمي، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية ويعزز دورها كشريك أساسي في بناء العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا