سيادة الوطن ووحدة المجتمع

0
1

لن تطوى صفحة الحرب التي شهدتها منطقتنا في الأشهر الماضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بمجرد توقف العمليات العسكرية أو انطلاق جولات التفاوض التي تتسم بالمماطلة، فالحروب الكبرى، حتى حين تضع أوزارها، تترك وراءها أسئلة عميقة تتعلق بالأمن والاستقرار والسيادة الوطنية ومستقبل العلاقات بين دول المنطقة وشعوبها.

جاءت هذه الحرب لتؤكد حقيقة طالما أثبتتها تجارب العقود الماضية: أن دول الخليج العربي، ومن ضمنها وطننا البحرين، تجد نفسها في قلب التفاعلات الإقليمية والدولية، وأن أي اشتعال للصراعات في جوارها المباشر ينعكس عليها سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً.

لقد عاشت البحرين، كما عاشت سائر دول الخليج، فترة من القلق والترقب مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية، وتهديدات لأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وتعرض عدد من دول المنطقة لأستهدافات عسكرية إيرانية، طالت  فيما طالت منشآت مدنية واقتصادية، وكشفت التطورات الأخيرة أن أي خلل في معادلات الأمن الإقليمي لا يقف عند حدود الدول المتصارعة، بل يمتد ليطال المجتمعات والاقتصادات وحركة التجارة والطاقة والتنمية في المنطقة كلها.

ومن هنا تكتسب مسألة السيادة الوطنية أهمية استثنائية، كون جوهرها يتصل بقدرة الدولة على حماية أرضها وشعبها ومصالحها الوطنية، وهي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع معاً، لأن الأوطان تُحمى كذلك بصلابة الجبهة الداخلية ووحدة المواطنين وتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار آخر.

تنتج الحروب المزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية والدمار وعدم الاستقرار، وتظلّ طاولات الحوار الطريق الأقل كلفة والأكثر استدامة لمعالجة الخلافات بين الدول. وتشير التطورات الأخيرة بعد أشهر من المواجهة العسكرية، إلى اعتراف ضمني بأن الحلول العسكرية وحدها لا تستطيع إنتاج استقرار دائم في المنطقة، لكن تظل مخاطر عودة الحرب كبيرة ما لم يبد طرفاها الاستعداد الجدي لبلوغ تسوية حقيقية.

على المستوى الخليجي، فإن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، انطلاقاً من المصالح المشتركة التي تجمعها والتحديات المتشابهة التي تواجهها. فالأمن الخليجي لا يتجزأ، وأي تهديد يطال دولة من دول المجلس ينعكس بصورة أو بأخرى على بقية الدول. وقد أظهرت الحرب الأخيرة حجم الهواجس الخليجية المشتركة تجاه مستقبل التوازنات الإقليمية ومقتضيات الحفاظ على الاستقرار والأمن الجماعي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا