فواتير الكهرباء تعيد «الأسر المركبة» إلى الواجهة

0
1

فواتير بمئات الدنانير.. وقرار حكومي ينتظر اكتمال آلية المعالجة

عادت فواتير الكهرباء والماء لتتصدر النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي في البحرين، مع تزايد شكاوى مواطنين من ارتفاع المبالغ المستحقة خلال أشهر الصيف إلى مئات الدنانير في بعض الحالات، وسط تساؤلات عن أسباب هذا الارتفاع ومدى ارتباطه بحجم الاستهلاك، أو بطريقة احتساب التعرفة، أو بوجود أكثر من أسرة تعيش خلف عداد واحد.

وفي قلب هذه الشكاوى تبرز مجددًا قضية “الأسر المركبة”، وهي الأسر التي يجمعها منزل عائلي واحد، بينما يسجل استهلاك الكهرباء والماء على حساب واحد.  وهو ما أقرته الحكومة عندما نص قرار مجلس الوزراء في ديسمبر 2025 صراحة على “مراعاة الأسر المركبة” ضمن دراسة آليات دعم الكهرباء والماء للمواطنين.

يرى العداد أسرة واحدة

توضح هيئة الكهرباء والماء أن الدعم الحكومي للكهرباء والماء يمنح للمواطن البحريني المستحق في حساب منزلي واحد فقط، وأن الاستحقاق يرتبط بصاحب الحساب وعنوانه المسجل وصفته باعتباره رب أسرة، إلى جانب مجموعة من الضوابط الأخرى.

هذا النظام يبدو واضحًا عندما يسكن العقار أسرة واحدة. لكنه يصبح أكثر تعقيدًا عندما توجد خلف الحساب نفسه أسرتان أو ثلاث أو أكثر، لكل منها رب أسرة ونمط استهلاك مستقل في الواقع.

المشكلة أقدم من صيف 2026

ورغم أن موجة الشكاوى الحالية أعادت القضية بقوة إلى الواجهة، فإن جذور المشكلة لا تبدأ هذا الصيف.

ففي عام 2016 بدأ البحرين تطبيق إعادة توجيه دعم الكهرباء والماء، ضمن سياسة فصل التعرفة المدعومة للمواطن المستحق عن التعرفات الأخرى، مع الإبقاء على الدعم للمواطن البحريني على حساب منزلي واحد.  ومنذ ذلك الوقت ظل واقع بعض البيوت البحرينية أكثر تعقيدًا من النموذج الذي تفترضه الفاتورة؛ لكن وجود عدة أسر لا يعني تلقائيًا وجود عدة حسابات كهرباء وماء مستقلة.

في 29 ديسمبر 2025، قرر مجلس الوزراء عدم تغيير تعرفة الشريحتين الأولى والثانية للكهرباء والماء للمواطنين في المسكن الأول، ونص القرار بصورة واضحة على “مراعاة الأسر المركبة”، مع إرجاء تطوير آليات دعم الكهرباء والماء للمواطنين في المسكن الأول لمزيد من الدراسة، وتكليف وزير شؤون الكهرباء والماء ووزير التنمية الاجتماعية باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وبعد ذلك، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أنها تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على إعداد آلية لدعم الأسر المركبة فيما يخص الكهرباء والماء.

أين تكمن عقدة الحل؟

المعضلة الأساسية هي أن النظام الحالي يربط الدعم بالحساب، في حين أن المشكلة المطروحة تتعلق بعدد الأسر الموجودة خلف ذلك الحساب. مما يترتب عليه إيجاد صيغة تسمح باحتساب عدد الأسر البحرينية المستحقة للدعم والمقيمة بصورة فعلية في العقار، ومن ثم تعديل حدود الشرائح بما يراعي عددها، مع وضع ضوابط دقيقة للتحقق من الإقامة والاستقلال الأسري ومنع ازدواج الحصول على الدعم في أكثر من عنوان.

بالاضافة إلى تسهيل فصل العدادات للأسر التي تشغل وحدات مستقلة داخل المنزل الواحد عندما تسمح الظروف الهندسية والتنظيمية بذلك، بحيث يصبح استهلاك كل أسرة منفصلًا عن الأخرى.

الدعم للعداد أم للأسرة؟

بعيدًا عن تفاصيل الأرقام والشرائح، تكشف القضية عن سؤال اجتماعي أوسع يتعلق بالطريقة التي تُعرّف بها “الأسرة المستحقة للدعم”. فالبيت الواحد في الواقع البحريني لا يعني دائمًا أسرة واحدة.  ومع ذلك، عندما يمر استهلاك هؤلاء جميعًا عبر عداد واحد، لا تستطيع آلية الاحتساب الحالية التمييز بين استهلاك أسرة كبيرة بصورة مفرطة وبين استهلاك طبيعي موزع على عدة أسر تعيش في المكان نفسه.

ومع حلول أشهر الصيف، حين يبلغ استهلاك الكهرباء ذروته، يعود هذا الملف إلى الواجهة بصورة أكثر إلحاحًا، لا باعتباره خلافًا على فاتورة شهر واحد، وإنما باعتباره سؤالًا عن مدى قدرة نظام الدعم على استيعاب واقع اجتماعي تعيش فيه أحيانًا عدة أسر بحرينية مستقلة خلف عداد واحد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا