أبو باسل.. نموذج المواقف الصادقة

0
4
د. شبر الوداعي

ودَّع جمع مميّز في قِيَمِهِ الإنسانيّة ممن ينتمون لمختلف أطياف المجتمع، ومن مناطق مختلفة من البحرين، المناضل التاريخي في الحركة النقابية “أبو باسل” القامة والشخصيّة الاجتماعيّة والوطنيّة بعد مسيرة حافلة من الكفاح والعطاء في مسيرة العمل النقابي والاجتماعي والوطني، الشخص العصامي الذي عاش حياة صعبة مُحاطة بقسوة الزمن ومرارة المعيشة، وتنقُّل بين دول الخليج وحفر في الصخر بحثًا عن الرزق، وعمل في مهن صعبة وخطيرة في عُمق البحر متسلّحًا بالصبر لتأمين حياة مستقرة لأسرته، وظلّ متمسّكًا بذلك المسار حتى رحيله المُفاجئ الذي شكّل صدمة لأقاربه ورفاق دربه الذين كانوا في لقاء معه حتى منتصف الليل.

وكان لمسيرة مواقفه الصّادقة والنزيهة أثرها البارز فيما شهدناه من إشادات بمناقبه في وسائل التواصل الاجتماعي، وما شهدناه من تفاعل قامات اجتماعية وشخصيات وطنيّة مهمّة في التشييع وتقديم واجب العزاء، الموقف الذي يؤكّد على المآثر القيِّمة الاجتماعيّة والوطنيّة للراحل.

 النزاهة وقول كلمة الحقّ ونُصرة المظلوم ومؤازرة الرُّؤى الحكيمة، والمساهمة في تنوير وتعزيز ثقافة التوجّه الصائب للجيل الصاعد بالتعاون مع رفاق دربه في الاهتمام بالتعليم والتحصيل الدراسي والمعرفي، والتميّز بنكران الذات في تبني المواقف الاجتماعيّة والوطنيّة المسؤولة، والوقوف بحزم في نصرة المواقف العادلة والصادقة، وعدم مهادنة المواقف غير الموزونة، والتصدّي بحزم للمواقف غير الصادقة في بُعدها الاجتماعي، المشهد التاريخي الذي أكّد حضوره بمسيرة مواقفه في نبذه لمختلف أشكال التفرقة الاجتماعيّة وقيادة حركة التنوير لإحباط التوجّه لشقّ وحدة الصفّ الاجتماعي في قرية باربار.

المآثر التاريخيّة والجهد الاجتماعي والوطني في مسيرة الراحل التي تميّز بها في علاقته بشرائح المجتمع في مختلف مناطق البحرين على اختلاف انتماءاتها الاجتماعيّة والعرقيّة، والقيمة الشخصيّة للراحل في معالجته للقضايا الاجتماعيّة، ونقاء مواقفه وصدقه، دفعت أحد نشطاء التواصل الاجتماعي لقول كلمة حقّ في توصيف القيم الأخلاقيّة للراحل بالقول “جعفر .. رجل نظيف .. شريف .. صادق .. عفيف”.

 إنّ من محاسن مواقفه التاريخيّة قيادة الحركة التنويرية في وسط الجيل الصّاعد في قرية باربار مع رفيق دربه المربي الفاضل الراحل إبراهيم خليل الجمري مع مجموعة من الشباب الذين يتبنّون مسار التنوير لتحفيز شباب القرية على الاهتمام بالتحصيل الدراسي والتفوق العلمي وتحصين الناشئة من خطر آفة المخدّرات، المسار الذي ترك أثره المشهود في تخرّج الكوادر المُتعلّمة والذين تقلّدوا وظائف ومواقع مهمة في القطاع الحكومي، ومحاصرة مجموعات التخريب الاجتماعي وإبعاد فئة كبيرة من الناشئة عن الوقوع في شباك الرذيلة ومقبرة المخدّرات.

 رحمك الله يا أبا باسل رحمة الأبرار، لروحك الطمأنينة والسّلام.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا