الحركة النقابية بين آمال التأسيس في البدايات وتحديات الحاضر

0
1
فلاح هاشم

كان من ضمن مبادرات جلالة الملك في بداية المشروع الإصلاحي، وبالتحديد في 24 سبتمبر 2002، أصدر جلالته المرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2002 بشأن النقابات العمالية، لتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية تتلاقى مع آمال وتطلعات ومطالب عمال البحرين لعقود، بالتصريح لهم بتكوين نقابات تهدف إلى تمثيلهم والدفاع عن حقوقهم، وتكون شريكة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم البحرين وشعبها المعطاء.

ولذلك، جاء تلاقي العاملين في مجموعات ومن جميع القطاعات الاقتصادية، بما فيهم العاملون في القطاع العام، في اجتماعات متواصلة لم يتسع لها مبنى اللجنة العامة لعمال البحرين حينها، بل ساهمت العديد من المؤسسات المجتمعية في احتضان العديد من الاجتماعات التحضيرية والتأسيسية، ولا سيما ناديي العروبة والخريجين، وكذلك جمعية المهندسين البحرينية. اتساقاً واستجابةً مع ما بشر به المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.

انطلق تأسيس العمل النقابي في بداية الألفية في البحرين مدفوعاً بحزمة من الآمال العريضة التي ركزت على تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الفئات العاملة؛ بدءاً مما أقره قانون النقابات بالحق في التنظيم والتجمع، والاعتراف بالنقابات كممثل شرعي للعمال أمام أصحاب العمل والحكومة والحق في المفاوضة الجماعية.

وجاء ذلك عبر رافعة أساسية هي وحدة العمال في تنظيم موحد وديمقراطي ومستقل، وهو شعار ثبت في أدبيات الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين كركيزة أساسية لأي عمل نقابي حقيقي، كما أنه استجابة لما طالب به عمال البحرين منذ فترة ستينيات القرن الماضي بوحدة العمال في تنظيمات نقابية؛ بهدف حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من توفير فرص عمل تؤمّن حياة كريمة، وتحسين الأجور، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية، إضافة إلى توفير مظلة حماية اجتماعية تشمل التأمين الصحي، وتأمينات البطالة، ومعاشات التقاعد التي تؤمّن للمتقاعد وعائلته حياة كريمة… مما يؤدي إلى تقليص الفوارق الطبقية، وتأمين السلم الاجتماعي والازدهار المجتمعي.

تواجه الحركة العمالية والنقابية اليوم واقعاً معقداً يفرض عليها تحديات غير مسبوقة تهدد وجودها وقدرتها على القيام بواجباتها في الدفاع عن حقوق من تمثلهم:

أولاً: وهي العقبة الأساسية حيث تتجسد في قضية الوحدة العمالية في ظل التشظي والتشرذم النقابي الذي أفضى إلى إضعاف قدرة النقابات على الدفاع عن حقوق العمال وتشتيت جهودها التفاوضية، وأفقدها قوتها في الضغط والمفاوضة الجماعية أمام أصحاب العمل والحكومة بسبب انقسام الصف العمالي. والشواهد على ذلك كثيرة، ومنها:

o تراجع ثقة العمال في الكيانات النقابية نتيجة الصراعات على التمثيل وغياب الإنجازات الملموسة، خاصة في الملفات المعيشية (الأجور، التقاعد، وسياسات سوق العمل الجائرة التي أدت إلى تفشي البطالة خاصة بين الكوادر المتعلمة) ، مما أدى إلى تدني أعداد العاملين المنتسبين لنقابات وزاد من ضعفها.

ثانياً: تنامي العمل غير المنظم بأشكاله المختلفة، والإشكالات والتحديات التي تواجه العاملين فيه؛ بدءاً من الصعوبة في تنظيمهم نقابياً، وصولاً إلى عدم شمولهم بالعديد من حقوق العمل مثل التأمين والإجازات وغيرها.

ثالثاً: السياسات النيوليبرالية في إدارة سوق العمل من خصخصة وفتح السوق على مصراعيه من دون ضوابط مع رفع الحماية عن العمالة الوطنية وتسهيل استجلاب العمالة الوافدة.

رابعاً: ما يفرضه التطور التكنولوجي المتسارع؛ حيث أدى إلى إلغاء وظائف تقليدية وظهور أنماط عمل جديدة لا تتناسب مع الهياكل النقابية الكلاسيكية مثل العمل عن بُعد والعمل المؤقت.

هذه بعضٌ من التحديات التي تواجه الحركة النقابية، والتي يجدر بجميع المعنيين والقيادات العمالية المتصدرة للمشهد العمالي في الوقت الراهن التمعن فيها والتوقف ملياً لمناقشة أسبابها وسبل معالجتها، والعمل على إيجاد الحلول الواقعية لها. وأولى هذه الخطوات هي العمل على استعادة التنسيق بين الهياكل العمالية المختلفة، إذا ما تعذر في الوقت الحالي استعادة وحدتها، كخطوة أولى في معالجة الداء الأساسي الذي نتج عنه ضعف هذه الحركة وهياكلها وأعاقها عن تأدية واجباتها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا