للحراك الوطني في وطننا دروبٌ بارزة على مر السنين، حيث مرّ على تأسيس العمل النقابي 52عاماً، وقد برز هذا النشاط في الأول من مايو 1974، حيث احتشد العمال في مسيرة بقيادة حراكنا الوطني وسطروا مواقفَ انتزعوا خلالها حقوقهم المشروعة.
لم تغب عنأذهانهم تلك الفترة في مدٍ ديمقراطي رائع .. تلك التجربة الأولى في البحرين، حيث
شهدنا صعوداً ملفتًا للحراك الوطني بكل أطيافه، أهّلنا لتجسيد انتصارات تاريخية يشهد لها
شعبنا الأبي العظيم، حيث كانت الخطوات سليمة بلا تطرف وهذا الذي جعل انتصاراتنا
نافذة إلا أنها لا تعجب البعض مما عزز انتكاسة لطبقتنا العاملة، حيث وقفت بعض
المؤسسات المهنية التي خافت على مصالحها لأنها تفكر في الربحية لوحدها دون الرجوع
لحقوق العاملين الذين يكدحون بلا كلل ولا ملل.
لقد تصدينا للكثير من بؤر الفساد، الذي يستفحل اليوم حيث يفكر البعض بنعيمه الخاص دون أن يلتفت لوطن أو مواطن، وزاد الطينة بلّة، حيث أتى إلينا من الخارج شرذمة من الأجانب بحجة الاستثمار ولكن معظمهم أخذوا يعيثون في الأرض فساداً، حيث أتيح لهم التكسب والربحية، فأصبحت الأموال تُسرَّب إلى خارج الوطن، وذلك لبناء مؤسسات في أوطانهم غير عابئين بالتنمية
الوطنية، لقد جاءوا للوطن بلا مؤهلات، كما أُتيحت لهم فرصة تكوين الذات على حساب
المواطن الذي يتمنى هذه الفرصة وهذا الدعم الذي لا يكلف الدولة عبئاً، بل سيكون
مساندة للمواطن، وذلك في سبيل التنمية الوطنية بطريقة سهلة وغير مكلفة، ولكي يتسنى
للدولة النهوض في مشاريع مضمونة وناجحة في الآن ذاته.
إننا نطمح لواقع يقودنا إلى مزيد من النهضة الاقتصادية بمقدراتنا الوطنية، فنحن نعيش بين
إطلالتين تختزلان عاملي زمان ومكان ولا يمكن الرجوع إلى الوراء لأننا نتمتع بوعي
واضح ومدرك نقدم فيه إنجازاتنا للفت انتباه أصحاب الشأن لهذه الإنجازات ونأمل منهم
التحقق من ذلك، حيث يتحتم علينا التخطيط الواعي للمتغيرات، وذلك لعملية الانتقاء
المبني على أسس علمية مستقبلية مدروسة، وذلك القصد من ورائها إنجاز عمل جماعي
للمصلحة العامة كما علينا قراءة المستقبل بصورة جليلة حفاظاً على مكتسبات الوطن.
لنعمل بجهد حقيقي للانتقال من وضعنا المتخلف إلى مرحلة بناء دولة عصرية بحق وحقيقة على
أسس متينة مبرمجة لكي تتحقق الإنجازات بصورة ملموسة في جميع المجالات ولا يغيب عن
ذهننا كيفية الحفاظ عليها باحترام الأجيال التي تحرص على الاهتمام في الاستمرارية
والتطوير لكي لا تظل الأمور الإنجازية مكانك راوح.
لا ننسى أن الاستمرارية في التطوير مرهونة بالتغيير وفنية التأهيل المعرفي، فهناك صف لا يزال على كرسي الوظيفة منذ القدم لا يزالون وجهاً تنفيذياً أوحد .. لا دماء جديدة، فماذا
عن الأجيال الجديدة الطموحة.
لهذا نعتبر أننا قد وثقنا مرحلة مهمة من نضالاتنا الطبقية بمواقف وأدوار ننتزع فيها حقوقنا
العمالية وفي المقدمة النقابية رغم المصاعب التي واجهتنا أثناء مرحلة التوثيق، حيث
فقدنا الكثير من المهام التي صعبت علينا في خضم التضحيات، لكن رغم ضياع بعض
المصادر المهمة والعديد من الوثائق، حيث المداهمات وفقدان الرفاق، حيث من المعروف
صعوبة الظروف، حيث دقة تلقي المصادر كوننا لا نريد توثيق مصادر غير دقيقة وصائبة.
لقد كانت سهامنا ولو بجزء يسير في تسجيل بعض نضالاتنا النقابية والعمالية كرواد ورغم أنه كان فخراً نستدل به .. ساطعاً ناصعًا على صفحات منابرنا، فبرز دورنا في أربع نقابات عمالية وهي نقابة العاملين في شركة “ألبا” برئاسة عبد الواحد عبدالرحمن، ونقابة العاملين في إدارة الكهرباء برئاسة المرحوم فخري العلوي، ونقابة العاملين في وزارة الصحة برئاسة عباس البحاري، ونقابة العاملين في والبناء والإنشاء برئاسة عباس عواجي، كما أن هناك كانت محاولات لوضع جسور بناء عمل نقابي في بعض المؤسسات، وفيها تحملت كوادرنا العمالية باالكثير وهي تؤسس هذه النقابات.
هناك كثيرة في تاريخ نضالنا العمالي الطبقي كما أن هناك أيضاً تقدم ملموس وبصمات
لحراكنا الوطني بحكم أن لهذا الأخير باع كبير في تخصصات عدة ومتنوعة أضاءت مفاهيم حراكنا العمالي.


