لروحك الطمأنينة يا موسى

0
5
نعيمة السمّاك

مساء الأربعاء التاسع عشر من أغسطس الماضي، قبيل خلودي إلى النوم. بينما كنت أتصفح الإنستغرام قرأت خبرًا صاعقًا (موسى الموسوي في ذمة الله). ومن فوري هرعت إلى النوم كأنني أود الهرب من وقع الخبر على نفسي. وحينها لم تكن بي طاقة لأكتب شيئًا.

أفقت صباحًا لأتصفح الإنستغرام مجددًا، فإذا بأغلب حسابات الأصدقاء قد امتلأت بصور موسى.
وداعًا موسى، استعجلت الرحيل، كلٌّ ينزل صورة جمعته به. لماذا فقط حين الفقد نتذكر وندرك كم هي ثمينة تلك اللحظات التي جمعتنا بالأحبة. أكان موسى قبل أن يغادر هذه الحياة يعرف حجم محبة الناس له؟ محبة الناس ليس كل إنسان ينالها فهي ثيمة لا تقدر بثمن.. ولا يحظى بها إلا القليلون. لماذا لا ندرك قيمة الأشياء إلا بعد فقدها؟ ولماذا دائمًا يؤجل التكريم لما بعد الرحيل.

بالرغم من أنه في حالة موسى كتب العديد من الأصدقاء على حساباتهم كلمات تعبر عن دعائهم الصادق له بالشفاء. وبعض أصدقائه كتبوا شعرًا جميلًا في شخصه. ما أن يغادر أحد الأقرباء أو الأصدقاء حتى نتذكر جميع المواقف التي جمعتنا بهم. كل اللحظات كل الذكريات.

متى عرفت موسى؟ في العام 2005. تجمعت لدي العديد من القصاصات، التي كتبت فيها الكثير من محاولاتي الشعرية.

نصحني الأصدقاء بأن أجمعها وأوثقها في كتاب. قررت الاستماع إلى نصيحتهم. واتخذت القرار الشجاع بالرغم من أنني لم أكن واثقة أو مقتنعة حينها بإصدار كتاب.

عدت إلى قصاصتي ودفاتري القديمة، اخترت العديد من النصوص وألغيت الكثير أيضًا. آنذاك لم تكن لديّ أي خبرة ولا أي تجربة، في إصدار كتاب. حملت النصوص إلى السيد موسى وهو من اختار لي لوحة الغلاف وهكذا أصدرت ديوان طقوس امرأة (شعر). ثم بعدها أصدرت أيام خديجة (قصص). بالتعاون بين دار فراديس ووزارة الإعلام، وأسرة الأدباء والكتاب. وأخيرًا سأحدثكم عن مريم 2017 (قصص) التي صدرت عن دار فراديس أيضاً.

في مكتبته ودار فراديس الواقعة في منطقة عذاري، شاركت وحضرت العديد من فعاليات ملتقى وجود للثقافة والإبداع الذي كانت تقام في مقر فراديس وبالتعاون معها، ومؤسس الملتقى هو الكاتب عزيز الموسوي. ومن أهم تلك الفعاليات التي أتذكرها شهادات إبداعية في التجارب البحرينية التي استضافت العديد من أدباء البحرين المخضرمين.

نعم كان ملتقى وجود متميزًا بأنشطته المختلفة ومحفزًا ومشجعًا للكثير من المبدعين وكذلك العديد من المواهب الشابة. كان نافذة ثقافية مهمة. للأسف لم يستمر. عدا ذلك، فقد كنت أتصل بموسى أو أحدثه بين حين وآخر إذا ما أردت أن أشتري كتابًا من مكتبته.

 يرحل الآن وخسارة فقده لا تعوض. رحمك الله يا موسى، لروحك الطمأنينة والسلام، وتبًا لتلك الخسارات التي تباغتنا وتفجع قلوبنا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا