كينونة كاملة

0
4

يركن قلبي للحظة التي يبصر فيها ظل الواهب.. كأن أكون مسرعة للكاشير وألمح سيدة متعبة يبكي حفيدها خلفها وهي تجر عربة الحياة.. أتوقف.. فتومئ لي بالمرور أولاً فأصمم “اعبري أنتِ” ترسم ابتسامة لامعة وأبتسم.

***

ثلاث ثوان سريعة كان لي صديقة جديدة، صديقة من العدم، نتبادل الابتسامات والتحايا.

***

فتنير جمجمة فكرة ساطعة؛ أنه بمجرد أن يخطو  الإنسان خارج منزله ويبدأ تواصله مع الخلق، يتوهج حضوره في مرآة يبصر فيها الخلق انعكاسات أنفسهم. وهنا تصوغ الذات مساورتها: كيف تُحبّ أن يرى الخلق أنفسهم في مرآتك؟

***

يقول الأديب الروسي جوزيف ‏برودسكي “يتجذر الشر عندما يبدأ الإنسان في التفكير في أنه أفضل من غيره”. ويتفق معه تولستوي “احذر من الأفكار التي تشي لك بأنك أفضل من الآخرين”.

***

بتفاوت المستوى تصادف في متاهات الحياة بشرًا لا يكتمل أمانهم إلا حين ينكمش الجميع في حضرتهم، لا يشعرون بطول قامتهم إلا بتقزيم من حولهم. الكل في مراياهم حقير الهمة والروح. لأن حضورهم يهدد سكينتهم.

***

يقول غوته: “لا تُعامل الناس، كما هم عليه، بل عاملهم على ما ينبغي أن يكونوا عليه، وبذلك تساعدهم ليصبحوا ما هم قادرون على أن يكونوه”. تنبعث من توصية غوته مسؤولية شعرية تحط على أكتافنا بمجرد خروجنا للعالم، أننا -شئنا أم أبينا- نصبح مرايا يرى فيها من يتواصل معنا، شيئاً حيوياً من أنفسهم، وعلى أرواحنا يقع عبء تحديد طبيعة الإنعكاس الذي تبثه لهم مرايانا.

***

يصعب أن تفرط في مزاجٍ واحد يراه الناس، عندما يتأملون أنفسهم في مرآتك، ربما لا يُمكن أن تعطي حنانًا دائماً، أو شدّة طويلة، لا يُمكن أن تكون ناعماً كل الوقت أو ساذجا بارداً في معظمه. كل ما عليك ألا تجعل إنسانًا يشعر أنه صغيرًا أبدًا في الحضور والروح. كل إنسان يستحق على الطاولة أكسجيناً كافياً وحضوراً كحجم حضورك. كل فرد لابد أن يشعر في حضرتك وفي مرآتك بالاستحقاق والكينونة؛ إلا أن الكينونة التي يختارها بعد ذلك هي شأنه الخاص.

***

بذلك الضوء، يكمن تحت كل لقاء لك مع بشري تحية بيضاء خفية كأنما هي إيماءة رأس لإخوة متساوين. يعيشون دراما العيش سوياً على اختلاف اختباراتهم.. اختياراتهم ومساراتهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا