
في ظل وضع ساكنٍ (مكانك راوح)، نأسف لما آل إليه الحال، بعد أن كانت روح المشورة والاقتراح قائمة. في مرحلة بدء الألفية الثانية، حيث كانت هناك خطط وبرامج لأجل التطور الاجتماعي، سعياً إلى رؤية تنموية في سبيل بناء اقتصاد قائم على هيكلية سياسية جادة، وكان لوزارة العمل والعمال بصمة جادة في مشروع جاد لتوظيف 4500 جامعي، الذي دشّنه سمو ولي العهد. ومن ثم، فإن هيئة تنظيم سوق العمل، بالتعاون مع وزارة العمل، لن تعطي تراخيص إلى أي منشأة إذا لم يحدد صاحب المنشأة بعض الوظائف العليا للعمالة المواطنة، حيث كان الجديد آنذاك أن القائمين عليه بحرينيون 100%، فالوزارة استفادت من تجاربها السابقة وتجارب الآخرين في توظيف العاطلين.
صحيح أنّ هناك نسبة كبيرة كانت تحتاج إلى صقل مهارات أفرادها بما يلبي احتياجات السوق، لكن جرى الانتباه لهذه المعضلة، إذا أمكن أن نسميها كذلك، فحُدّدت خيارات معينة لكل عاطل، وبناءً على ما يختار من وظيفة، تُحدّد له دورة تدريبية لمدة 6 أشهر لاكتساب مهاراته في هذه الوظيفة، ومن ثم يدخل في دورة لمدة 10 شهور لتهيئته للوظيفة التي سيختارها، وتبدأ المرتبات من 400 دينار، مدعومة بنسبة 50% لمدة سنة، وذلك لأن أغلب رجال الأعمال يضعون شروطاً، كما أولوا اهتماماً للذين يطلبون 6 ساعات أو أقل لربات البيوت بما يتناسب وقدراتهن.
وتمّ استدعاء العاطلين إلى وزارة العمل لبدء الترتيبات، بالتركيز على دعم أساسيات السوق في الاهتمام بتدريسهم وتحسين أحوالهم المعيشية، وذلك بالتشاور مع النواب البرلمانيين، وإفساح المجال أمام الاستفسارات التي رُفعت بالتالي إلى الوزير، حيث تبادل النواب والمتداخلون العبارات الودية، وقال البعض إن الوزير آنذاك من الكفاءات الناجحة والكفوءة، والقصد هنا الوزير الأسبق د. مجيد العلوي، حيث استقبل الشكاوى بصدر رحب، عن طريق موظفي الوزارة. كما تساءل أحد أعضاء مجلس الشورى عن مدى تجاوب القطاع الخاص مع المشاريع والبرامج التي أكد عليها الوزير، من حيث الاستجابة والدعم، في ضوء دعم جلالة الملك والحكومة.
كما بادر الاتحاد العام لعمال البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين، اللذان تقدما بدليل استرشادي لآلية مفاوضات جماعية للعمل على مستوى المنشآت الاسترشادية بين ممثلي الشركات إذا رأت ذلك وممثلي النقابات، لحل النزاعات التي تطرأ من حين إلى آخر في مواقع العمل والمنشآت، حيث أدركت الغرفة مع الاتحاد العام للنقابات أهمية المفاوضات الجماعية في الحوارات بين أطراف العمل، وذلك لوضع أسس وقواعد متينة وعلاقات مستقرة من خلال وضع آلية مشتركة للمفاوضات.
نقف اليوم لنتساءل: ما الذي أصاب هذه الآلية الموفقة التي كانت وجهاً منيراً متوقداً تمنينا لو استمرت، في وضع نحن في أمسّ الحاجة فيه إلى امتصاص التشنجات الآنية، حيث من المفترض أن تجد طريقاً سالكاً للحلول، وقد وُجدت أسس وبرامج وكمٌّ غزير من التشاورات. إن كل ما نعانيه اليوم من تشنجات مستمرة تتطور ما هو إلا نتيجة التقاعس عن وضع حلول وآلية جادة ومسؤولة لوضع بلغ ذروته، حيث نمر بضائقة معيشية مستمرة تتفاقم من حين لآخر، حيث يغرق مجتمعنا في ارتفاع أسعار السلع وعشوائية الأسعار دون رقابة، فكلٌّ يبيع ويرفع الأسعار على مزاجه، فبتنا شهود فوضى في السوق دون مراعاة للوضع الذي نمر فيه، حيث البطالة، وارتفاع نسبة العمالة الأجنبية، وتهميش العمالة المواطنة، وارتفاع أسعار الوقود، ونقص بعض الأدوية في المراكز الصحية والمستشفيات، وارتفاع أسعارها في الصيدليات، وهي معضلات تزداد تأزماً يوماً بعد يوم، ويدفع ثمنها المواطن.
لقد استجدت لدينا الآن محن تواكب ما تشهده الساحة الأمنية، حيث نعيش وضعاً غير مستقر، ومن المعروف أن ذلك نتجت عنه إفرازات، منها اتساع العزف على الوتر الطائفي، حيث هناك من انتهز الحدث الأمني المؤسف على هذه الساحة ليبث سمومه الطائفية، معلقاً (همّه) على هذا المشجب. لذا، يتحتم على الجميع المسارعة لنزع هذا الفتيل، لحماية مجتمعنا من مخاطر تداهمه،
ولا يمكن أن نختم دون أن نقف على ما يؤرق الجميع منذ سنين، ألا وهو زيادة الـ3% السنوية على رواتب المتقاعدين، والتي من المفترض إيجاد حل سريع لها، فالراتب (مكانك راوح)، بينما المعنيون بالأمر لم يحركوا ساكناً إزاء أزمة أفرزت وضعاً خطيراً يعيشه مجتمعنا.


