أقام المنبر التقدمي حفل تأبين للرفيقين الراحلين مهدي إسماعيل وحسين الخباز، بحضور رفاق وأصدقاء وعوائل الفقيدين العزيزين، واشتمل على عدة كلمات.المتروك: الفقيدان نتاج مرحلة ذهبية في تاريخ “جتوب”الأمين العام للمنبر التقدمي الرفيق عادل المتروك قال في كلمته: “إن قرية باربار التي ينتمي إليها الفقيدان “واحدة من القرى التي ازدهر فيها عشق اليسار، بفضل رفاق أشدّاء سخّروا حياتهم في سبيل نشر ذلك الفكر، تمكنوا من صقل كوادر انتظمت في صفوف جبهة التحرير الوطني واتحاد الشباب الديمقراطي، ما شكّل مساراً نوعياً للقرى الواقعة على شارع البديع، كان أثرهم بيّناً ليس فقط في قريتهم، إنما أيضاً في مجتمع القرى المجاورة لهم، مشيراً إلى أن تلك تجربة فريدة على صعيد العمل الجماهيري الناجع، لم تحظ بعد بالدراسة التي تستحقها حيث أن جيلاً كاملاً من أبناء القرية انخرط في ذلك المسار، و”كان الفقيدان من عصارة تلك الفترة الذهبية في تاريخ “جتوب”.وقال المتروك: “انتظم الرفيق حسين في خلايا الجبهة، عرف عنه اخلاصه الشديد والتزامه الثابت بالتعليمات والتوجيهات الحزبية، رغم ما مرّ به من ضيق الحال واضطراره مغادرة البحرين للعمل في المملكة العربية السعودية إلا أنه ظل على تواصل مع رفاقه، مبدياً استعداده الدائم لأي عمل أو مهمة يراد له إنجازها، كان نشطاً في الخلايا العمالية حيث انتظم في نقابة عمال ألبا وتميّز بالحفاظ على أرشيف واسع ونادر من الوثائق والمستندات التي أصدرتها جتوب أو تلك التي تخص الحركة العمالية، وبات هذا الأرشيف، لاحقاً، مصدراً لمن اراد العودة لتاريخ الحركة العمالية وخصوصاً تلك المرتبطة بنضالات “جتوب” في ذلك الحقل”.وعن الفقيد مهدي إسماعيل قال المتروك إنه حظي برعاية فكرية ومتابعة من شقيقه الرفيق حسن اسماعيل، ونشأ في بيئة من الأهل والأصدقاء غرست فيه الوعي وهيئته للانخراط في “أشدب” حيث كان عنصراً نشطاً فيه، ليس فقط في العمل السياسي وإنما أيضاً في العمل الجماهيري، نشط في نادي القرية، كان دائم الحضور في الفعاليات، كما حرص أن يتواجد باستمرار في أنشطة التقدمي، وهو واحد من المؤسسين في نقابة البريد حيث كان يعمل، برز فيها وحرص على أن يترجم المبادئ والقيم التي تعزز دور الطبقة العاملة وفقاً للرؤى التي يتبناها المنبر التقدمي”. ماهر إسماعيل: امتاز والدنا بالهدوء والأخلاق الرفيعةوألقى ماهر إسماعيل نجل الفقيد مهدي، كلمة العائلة، قال فيها: “كان رفيقكم مهدي وفياً مخلصاً لما يؤمن به من مبادئ، وظلّ متمسكاً بروحه الوطنية والتقدمية، ولعل من أبرز صفاته التي أكسبته هذه المحبة ما كان يمتاز به من هدوءٍ متزنٍ وأخلاقٍ رفيعة انعكست علينا نحن في أسرته الصغيرة، وفي أوساط الناس في قريته، فكان لنا سنداً، أماناً، معلماً، ملهماً، ومصدراً للحب والحنان، وكان مثالاً للعطاء والتفاني، كنت نور بيتنا، ودفء قلوبنا، ومرشد دربنا، لم يبخل علينا يوماً بحبه، ولم يتردد في دعمنا، كان الأب الحنون، والصديق الوفي، والمعلم الحكيم. تعلمنا منه الكثير، أهمها الصبر، الحنان، الوفاء والطيبة”.ومخاطباً والده قال ماهر إسماعيل: “رحلت عنا جسداً، لكن روحك باقية فينا، في كل ذكرى، في كل موقف، في كل نصيحة زرعتها في قلوبنا. سنذكرك دائماً بابتسامتك الطيبة، بكلماتك التي كانت بلسماً لجراحنا، وبتضحياتك التي لن ننساها ما حيينا، ستبقى في قلوبنا دائماً وأبداً”.خديجة الناصر: شجعني على قراءة سلامة موسى وجورج حنا وتضمّن الحفل كلمة لأرملة الفقيد الرفيق حسين أحمد مهدي، خديجة عبدالحسين الناصر، ألقتها بالنيابة عنها الشابة مرام فلاح، حيث سردت زوجة فقيدما العزيز جوانب من حياتها معه، قائلة: “اقترنت بالمرحوم أبي علي في ظل ظروف صعبة وحياة مختلفة عما هي عليه في هذا الوقت، ولأنه كان مثقفاً وواعياً ووطنياً يؤمن بحرية المرأة متعلمة، مثقفة، وأن تكون واعية بما يدور في المجتمعِ، ولأن والدي رحمة الله عليه كان يرى دخول المدرسة النظامية حراماً، فلم يحالفني حظ ذلك الزمان – شأني، شأن بقية بنات القرية – في التعلم في المدرسة، لكني حفظت القرآن الكريم، وبإرادة المرحوم وإصراره على أن أكون قادرة على القراءة والكتابة، أدخلني مدرسة محو الأمية، وأسجل هنا اعتزازي تقديري للسيدتين العزيزتين نجاة الموسوي (أم سلام)، وأختها حياة (أم وليد) اللتين كان لهما الفضل في تعليمي مبادئ القراءة والكتابة في هذه المدرسة تحت رعاية جمعية فتاة الريف التي قامت بدور كبير في محو أمية العديد من النساء في القرى، وأنا واحدة منهن، علماً بأن هذه المدرسة”.وأضافت: “وما كان لي أن أكون قادرة على الكتابة والقراءة لولا زوجي رحمة الله عليه، فكان هو السند الأول الداعم لي نحو التعلم والمعرفة، فساعدني ذلك في قراءة سلامة موسى وجورج حنا ونوال السعداوي الذين كان المرحوم حريصاً على قراءتي لهم، إلى جانب الدور الكبير الذي قامت به جمعية فتاة الريف”. وختمت السيدة خديجة بالقول: “على الرغم من اعتلال صحة المرحوم حسين في السنوات القليلة الماضية وعدم قدرته على الكلام بوضوح، إلا أنه ظل مفعماً بروحه الوطنية الصادقة، محاطاً برفقائه ومحبيه من القرية ومن خارجها، متواصلاً معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.علي منصور: عرفنا في مهدي الإنسان النبيلونيابة عن أصدقاء الفقيد مهدي إسماعيل ألقى الأستاذ على منصور كلمة قال فيها إن المرحوم مهدي كان “من الداعمين والمخلصين لقضايا المرأة وحقوقها. آمن بأن الأسرة الكريمة أساس المجتمع السليم، فقد كان المخلص الأول لأسرته وكأنه بصمت ينشر هذا الفكر بين من حوله، وأنا شخصياً من المتأثرين بصمته وتشجيعه على الإنصاف والرحمة في احترامه وإخلاصه للمرأة – الزوجة – الأسرة، يعلم جيداً بأن كرامة المرأة ورفعة الأسرة في ركيزة المجتمع المتماسك”.وأضاف: “لقد عرفناه عن قرب، فعرفنا فيه الإنسان النبيل، الذي لم يكن يتعامل مع من حوله بموجب صلة قرابة فقط، بل بروح البيت الواحد، كان بيته بيتنا، وهمّه همّنا، ولم يشعر أحد يوماً أنه بعيد عن قلبه أو اهتمامه. كان رجل علاقات طيبة، لا يفرّق بين قريب وبعيد، تواصله ممتد، واتصالاته دائمة، ووجهه لا تغيب عنه البسمة، بسيطاً بطبعه، على سجيته دائماً، لا يتصنع ولا يتكلف، يدخل القلوب دون استئذان، ويترك أثراً طيباً دون أن يسعى لذلك، كان رجلاً فطرياً في نبله، صادقاً في عواطفه، عفوياً في محبته، وهذه من أعظم صفاته”.مخاطباً عائلة الفقيد قال منصور: “لا بد لي أن أقف هنا قليلاً، ومن خلال قربي بأفراد عائلة المرحوم، لأشيد بصبرهم، وأشد من أزرهم، وأخصهم بالذكر، بدءاً من زهرة العطاء والصبر أم ماهر، والخلفاء لخير سلف، ماهر ومنال ومازن، فقد كنتم جميعاً كل شيء له، وها أنتم تتحملون المسؤولية بعده، لتكملون مسيرة طيبة كريمة وأصيلة، وكلنا فخر بكم ومنكم من أكمل وسيكمل مسيرته الجامعية، كما أراد وأردتم”.
“التقدمي” يؤبن المناضلين مهدي إسماعيل وحسين الخباز

