استضاف ملتقى الأحد باللجنة الثقافية في التقدمي الدكتورة سيما حقيقي في أمسية ثقافية بعنوان “حين يبوح الحرف… ويكمل اللون الحكاية” أدارتها منار السماك، وتناولت تجربتها في الكتابة والشعر والفن التشكيلي، وعلاقتها بالذاكرة والمكان.
استهلت الأمسية بالحديث عن البدايات الأولى للكتابة والرسم، وما حملته الطفولة من ملامح مبكرة للتجربة الإبداعية. واستعاد الحوار ما كانت تكتبه في سنواتها الأولى، وبدايات حضور الرسم واللون في حياتها، مع عرض صور رافقت هذه المرحلة وأضاءت جوانب من مسيرتها.
وانتقل اللقاء إلى سنوات التوقف عن الكتابة والرسم، وما صاحبها من صمت وابتعاد، ثم العودة إلى المجال الإبداعي بعد فترة طويلة وناقش الحوار أثر الزمن والتجربة في هذه العودة، وما طرأ على رؤيتها وأساليب تعبيرها.
وفي المحور الأدبي، تناولت د. سيما أثر الأستاذ الراحل علي عبدالله خليفة في مسيرتها مع الكلمة، ثم تحدثت عن لحظة الإبداع ومصادرها، وكيف تتحول الفكرة والحالة الشعورية إلى نص يتواصل مع المتلقي وتخللت الحديث قراءات لقصائد (ذات مساء) و(حافية بالكعب العالي) و(أمضي) التي قدمت نماذج من تجربتها الشعرية وتنوع موضوعاتها.
ومن الشعر انتقلت الأمسية إلى تجربة الشمع، التي بدأت من علاقتها بالشمعة، ثم تطورت عبر مبادرة شمعة أمل ذات البعدين الإنساني والبيئي، وصولاً إلى استخدام الشمع الخام في العمل التشكيلي وتناول الحوار أسباب اختيار هذه الخامة وإمكاناتها الفنية، وما تضيفه إلى اللوحة من ملمس وطبقات وتكوينات بصرية.
وعُرضت مجموعة مختارة من الأعمال الفنية، إلى جانب فيديو بتقنية التسارع الزمني وثّق مراحل تنفيذ اللوحات، الأمر الذي أتاح للحضور متابعة التحولات التي تمر بها اللوحة قبل اكتمالها ومن هنا دار الحديث حول اللون، واختياراته وعلاقته بالحالة الشعورية والدلالة التي يحملها العمل وجاءت قصيدة شفرة الضوء في هذا السياق لتجمع بين مفردات الضوء والشمع واللون والحرف.
وتناول محور لاحق العلاقة بين الكاتبة والفنانة داخل التجربة، وما إذا كان الحرف واللون صوتاً واحداً بلغتين مختلفتين، ثم قُدمت قصيدة حين تكتبني القصائد وأتيح بعدها المجال أمام الحضور لطرح أسئلتهم ومداخلاتهم حول التجربة.
وفي ختام الأمسية، اتسع الحوار ليشمل الذاكرة العائلية وصلتها بتاريخ البحرين، وما تمثله الجذور من حضور في التجربة الإبداعية. وجاءت قصيدة بكل نبضي… هنا وطن خاتمة للمسار، مستحضرة الوطن والبحر والمنامة والذاكرة، ومتصلة بفكرة الأمسية التي جمعت بين التعبير بالكلمة والرؤية باللون.

